ad

مدونة ام النور ترحب بكم منتدي ابونا مكاري

3

السبت، 27 أكتوبر 2012

الأحد الثالث من شهر بابه : لقاء المسيح بالبشرية المٌفسَدًة، والبشرية الرافضة


الأحد الثالث من شهر بابه : لقاء المسيح بالبشرية المٌفسَدًة، والبشرية الرافضة


قراءات اليوم تعرض لقاء المسيح مع نوعين من البشر، كلاهما قد استبد به الفساد لأقصي درجة لكن في صورتين متباعدتين. الأول إنسان فقد الرؤية والقدرة على الكلام والسمع إلى جانب أنه قد فقد عقله، فهو يمثل أقصى صورة للمتاعب البشرية نتيجة للفساد الذي دخل للعالم بحسد إبليس. 
أما الثاني فقد بلغ به الشر لأقصى غاياته، فتمكن منه إبليس، لدرجة أنه يرفض خلاص الإنسان ويتضايق ويحتج على عمل الخير، فيرى في الخير شرا وفي الشر هدفا، فيقاوم الروح القدس روح الحق والخير. لذلك يسمي السيد المسيح هذه الحالة بالتجديف على الروح القدس لأنه يرفض الحق إراديا، ويحتج ويقاوم كل أعمال الروح القدس، فهي مرحلة متأخرة جدا من الشر. يكشف السيد المسيح عن وجود هذه النوعية بوفرة في الوسط الديني. إننا نرى اليوم هذه الحالة بكثرة في العالم فيمن يستغلون ويستخدمون الدين بهدف السيطرة السياسية على العالم، والكسب المادي، فيسقطون في هذا الفخ، ويصيرون خداماً لإبليس. خطية التجديف على الروح القدس هي خطية رجال السياسة ورجال الدين، الذين فقدوا الهدف بسبب مطامع شخصية وأهداف أرضية. 
بدء هذه الخطية في الحسد والغيرة، التي هي خطية إبليس نفسه، إذ يريد أن ينافس الله في مجده. وهي سقطة حواء حين ألقى إبليس إليها بنفس مشاعر الغيرة الدَنِسة "فقالت الحية للمرأة لن تموتا. بل الله عالم أنه يوم تأكلان منه تنفتح أعينكما وتكونان كالله عارفين الخير والشر." (تك 3: 4، 5) إنها الغيرة حتى يكونان كالله. وخطورة الأمر في الاستجابة، "فرأت المرأة أن الشجرة جيدة للأكل وأنها بهجة للعيون وأن الشجرة شهية للنظر!!" هكذا رأت ثمرة الغيرة الشهية فجذبت رجلها معها. الخطوة التالية في الطمع الذي يريد أن يستأثر بكل الخيرات لوحده، ويترتب على ذك فقد الحب لأي إنسان بسبب الأنانية. بتلك الخطية تبدأ كل الحروب على الأرض، وينتشر الإرهاب ونشر السلاح و الأوبئة والمجاعات، وكل هذه مظاهر لأعمال إبليس وجنوده. 
مبادئ هذه الخطية تنتشر في الوسط الديني المتزمت، حيث يذكيها التعصب ويستثمرها التدين المريض تحت شعارات الغيرة الدينية. لذلك يحذرنا منها السيد المسيح بشدة، وتقدمها الكنيسة عدة مرات خلال السنة الليتورجية. 
لقاء ثم شفاء مجنون أعمى وأخرس يمثل صورة أخرى من افتقاد الله للإنسان في أقصى درجات العجز.. المسيح أتى إلى العالم لخلاص العالم وكلنا كبشر في حاجة مُلحَّة للخلاص. مزمور عشية، "لأنك أنت يا رب هو رجائي...صرت مثل آية للكثيرين" صار آية حتى للرافضين. من العجيب أن شفاء مثل هذا الإنسان ممكن أن يثير أحقاد البشر (حسد إبليس). مصدر التجديف على الروح القدس هو الحسد والغيرة التي تعمي البصيرة، "إن كان أحد لا يحب الرب يسوع المسيح فليكن أناثيما ماران آثا" (2كو 22:4). "لكن إن كنت أنا بروح الله أخرج الشياطين فقد أقبل عليكم ملكوت الله" (مت 28:12). 
لتجنب الانزلاق في تلك الخطية، يدعو البولس للسهر والثبات والمحبة، "اسهروا اثبتوا في الإيمان كونوا رجالا تقووا. لتصر كل أموركم في محبة".. والكاثوليكون يقول،" فاخضعوا لله قاوموا إبليس فيهرب منكم. اقتربوا إلى الله فيقترب إليكم، نقوا أيديكم أيها الخطاة وطهروا قلوبكم يا ذوي الرأيين" فهذه هي الأسلحة الدفاعية ضد خطية التجديف على الروح القدس (الشواهد بالجدول أعلاه).

0 التعليقات:

إرسال تعليق